اليونيسيف وبيروت: تضميد الجروح العميقة للسكان

حذرت منظمة اليونيسيف اليوم من حاجة الأطفال والعائلات المتضررة من الانفجارات التي اجتاحت بيروت قبل مئة يوم، إلى دعم حاسم من أجل إعادة بناء حياتهم. وجاء هذا التحذير في تقرير نشرته تحت عنوان "النهوض من الدمار: مئة يوم على إستجابة اليونيسيف وتعاملها مع كارثة انفجارات بيروت، وإرساؤها خارطة طريق للأطفال والعائلات".

يرتكز هذا الدعم الأساسي على توفيرالمساعدة النفسية-الاجتماعية للأطفال والعائلات المتضررة للسماح لهم بمعالجة الصدمات التي تعرضوا لها خلال وبعد الانفجارات. وكانت اليونيسيف قدّمت إلى أكثر من 33000 شخص مجموعة من التدخلات النفسية-الاجتماعية، من بينهم 7200 طفل وأولياء الأمور ومقدمي الرعاية الأولية، وذلك من خلال خلق مساحات صديقة للأطفال تمّ إنشاؤها في المناطق المتضررة بالاضافة الى جلسات دعم الأقران.

وقد قالت ممثلة اليونيسيف في لبنان، يوكي موكو أنّ "تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والأهل هو خطوة حيوية لمساعدة الناس على إعادة بناء حياتهم المحطمة". وأضافت: "في حين أن الندوب الخارجية، السطحية، قد تلتئم بفضل الجهود الإستثنائية على الأرض، غير أن الجروح العميقة- المرئية وغير المرئية- التي أصابت الأطفال والعائلات في بلد يعاني أصلا من حالات طوارئ عدة، ستحتاج حتما الى تضامن والتزام ودعم مستدام".

ومع ذلك، "يبقى عدد الأطفال والأهل ومقدمي الرعاية الذين ما زالوا بحاجة إلى الدعم كبير جداّ، ممّا يتطّلب زيادة التمويل بشكل عاجل للبرامج الأساسية، بما في ذلك برنامج حماية الطفل".

وعرضت "المنظمة" شهادات لأطفال. وقال حسين البالغ من العمر 12 عامًا هو أحد الأطفال الذين تلقوا هذا النوع من الدعم: "توقفتُ عن استخدام الألوان في رسوماتي التي تعكس حياتي لأن كل شيء تغيّر عصر ذاك اليوم". يُخبّر حسين ويتابع "بعد الإنفجار، أصبح عالمي بلا لون. هو تسبب في اختفاء كل الألوان الزاهية في حياتي. كلّ شيء بعد الرابع من آب تغيّر". هذا ما قاله حسين، الذي يقطن في حي الكرنتينا، إحدى أكثر المناطق تضرراً. بعد عشرة أسابيع وبفضل الدعم المتواصل، تعود إلى حسين، والأطفال أمثاله، الحياة ببطء إلى طبيعتها. "عاد اللون إلى حياتي مجدداً". يقول حسين اليوم.

وأوضحت "المنظمة" أنها خلال المئة يوم الماضية، عملت مع شركائها على ما يلي:

- "تمّ الوصول إلى أكثر من 7200 طفل، وأولياء الأمور، ومقدمي الرعاية الأولية، وذلك من خلال خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي-الإجتماعي عبر المساحات الصديقة للأطفال التي تمّ إنشاؤها في المناطق المتضررة وجلسات دعم الأقران.
- سيتلقى نحو 80,000 من الأطفال والأفراد الأكثر ضعفاً تحويلات نقدية طارئة خلال الشهر المقبل، بعيد إنتهاء فترة التسجيل.
- جرى تزويد أكثر من 22000 طفل، دون سن الخامسة، بالمكملات الغذائية الأساسية، بينها فيتامين أ والبسكويت عالي الطاقة والحصص الغذائية الضرورية.
- ربط المياه بـ1060 مبنى، وإيصالها إلى 20,765 من الأفراد ضمن 4080 أسرة.
تمّ تركيب 4882 خزانًا، بينها 111 خزانا في المستشفيات الثلاثة المتضررة بشدة وهي: الكرنتينا، الوردية والجعيتاوي.
- وزّعت مساعدات إنسانية ضرورية ومواد النظافة والحماية من فيروس كوفيد- 19 بقيمة 3.7 مليون دولار أميركي على الشركاء. وتمّ شراء نحو 80 في المئة من هذه المواد محلّيا.
التزمت مع الشركاء لدعم إعادة تأهيل 7 مدارس وتوفير أثاث ومعدات لـ90 مدرسة
شارك 1800 شابا وشابّة في استجابة مجتمعية تضمنّت أعمال التنظيف، والتأهيل البسيط للأسر، وإعداد وجبات الطعام وتوزيعها على العائلات الضعيفة.
- حصلت 7500 فتاة وإمرأة على الفوط الصحية أو على مجموعات صغيرة من أدوات النظافة الشخصية، تضمنت مواد الوقاية من كوفيد-19 ومعلومات حول مسار إحالة العنف القائم على نوع الجنس والنوع الاجتماعي".

ورأت ممثلة اليونيسيف موكو أن "إستجابة اليونيسيف، على مدى الأيام المئة الماضية، كانت سريعة وضرورية وساهمت في إنقاذ حياة الكثيرين. ومع ذلك لا يمكننا أن نرتاح، وعملنا مستمر. إن إعادة إعمار بيروت ورفع معنويات الشعب اللبناني هو التزام طويل الأمد، فقد دعمت اليونيسيف وشركاؤها آلاف الأطفال والعائلات المتضررة من الانفجار، لكن الاحتياجات لا تزال ملحة".